أحمد بن محمد المقري التلمساني

34

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تمنّع في أعلى الهضاب لمجتن * تمنّعه مني إذا رمت إلفه وفي جبل الفتح اجتنوه تفاؤلا * بفتح لباب الوصل يمنح عطفه « 1 » وما ضرّ ذاك الغصن وهو مرنّح * إذا ما ثنى نحو المتيّم عطفه « 2 » [ قصيدة له يمدح فيها ابن الأحمر ويهنئه ] قال ابن الأحمر في الكتاب المذكور فيما مرّ : ومن قصائده « 3 » التي يودّ الصبح سناها ، والنسيم اللدن رقّة معناها ، يهنئ مولانا الجدّ رضي اللّه تعالى عنه عند وصول خالصة مقامه ، وكبير خدّامه ، القائد خالد رحمه اللّه تعالى من تلمسان بالهديّة ، وتجديد المقاصد الودّية ، ووافق استئناف راحة من الذات العليّة ، ومن بعض فروع دوحتها الزكية : [ الطويل ] أدرها ثلاثا من لحاظك واحبس * فقد غال منها السكر أبناء مجلس إذا ما نهاني الشيب عن أكؤس الطلا * تدير عليّ الخمر منها بأكؤس « 4 » عذيري من لحظ ضعيف وقد غدا * يحكّم منّا في جسوم وأنفس وروض شباب ماس غصن قوامه * وفتّح فيه اللحظ أزهار نرجس وما زال ورد الخدّ وهو مضعّف * يعير أقاح الثغر طيب تنفّس وكم جال طرف الطّرف في روض حسنه * يقيّده فيه العذار بسندس أما وليالي الوصل في روضة الصّبا * ومألف أحبابي وعهد تأنّسي لئن نسيت تلك العهود أحبّتي * فقلبي عهد العامريّة ما نسي وحاشا لنفسي بعد ما افترّ فودها * من الشّيب عن صبح به متنفّس « 5 » وألبسها ثوب الوقار خليفة * به لبس الإسلام أشرف ملبس وجدّد للفتح المبين مواسما * أقام بها الإيمان أفراح معرس وأورثه العلياء كلّ خليفة * نماه إلى الأنصار كلّ مقدّس فيا زاجر الأظعان وهي ضوامر * بغير الفلا والوحش لم تتأنّس إذا جئت من دار الغنيّ بربّه * مناخ العلا والعزّ فاعقل وعرّس « 6 »

--> ( 1 ) العطف ، بفتح العين وسكون الطاء : الميل . ( 2 ) العطف ، بكسر العين وسكون الطاء : الجانب . ( 3 ) في ب : « ومن القصائد . . » . ( 4 ) الطلا : الخمر . ( 5 ) الفود : جانب الرأس . ( 6 ) عقل دابته : ربطها . وعرّس : نزل ليلا ليستريح .